الأمير الحسين بن بدر الدين
434
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ الأعراف : 46 - 47 ] . روي « 1 » عن عبد اللّه بن العباس ( رض ) أنّ الأعراف موضع عال على الصراط ، عليه العباس وحمزة وعليّ وجعفر ( رض ) يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ، ومبغضيهم « 2 » بسواد الوجوه « 3 » ، تمّ كلامه ( رض ) . ومتى قيل : فلم تأخر دخولهم الجنة ؟ قلنا : لأنهم تعجلوا اللّذة بالشماتة على الأعداء ، وإن تأخّر دخولهم لظهور فضلهم ، وجلالة موقعهم فيشمتون بأهل النار ، ويهنئون أهل الجنة وهم يطمعون ، وهو طمع يقين كقول إبراهيم عليه السّلام : أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي « 4 » [ الشعراء : 82 ] . ومنها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ [ المجادلة : 12 ] . ذكر علماء التفسير أن الصحابة كانوا قد أكثروا السؤال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان الأغنياء ربما يتولّون ذلك دون الفقراء ، فأراد اللّه أن يخفف على نبيه ، ويرفع منزلة الفقراء ، فنزلت آية الصدقة قبل المناجاة ، وهي ما تقدم ذكرها فبخل الأغنياء بمالهم ، فما ناجاه إلّا عليّ عليه السّلام قدّم دينارا ثم ناجاه ، فما عمل بهذه الآية ، منهم سواه بلا خلاف بين المحصلين من الرواة ، ولهذا قال عليه السّلام : إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي « 5 » . وهو صادق في قوله ؛ لأنّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : وروي . ( 2 ) في ( ب ) : ومبغضهم . ( 3 ) مجمع البيان 4 / 261 ، وذكر أن الثعلبي ذكره بالإسناد في تفسيره . ( 4 ) وهو قول الحسن وأبي علي الجبّائي . أنظر مجمع البيان 4 / 262 . ( 5 ) الزمخشري 4 / 494 . والقرطبي مج 9 ج 17 ص 197 . وشواهد التنزيل 2 / 231 رقم 949 - 962 . والدر المنثور 6 / 272 . وتفسير الطبري مج 14 ج 28 ص 27 . ومفاتيح الغيب مج 15 ج 29 ص 273 . ومجمع البيان مج 9 ج 28 ص 417 .